عبد الملك الجويني
413
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الأصول ، وهي في التحقيق مبنية على الاستئجار على الإرضاع والحضانة ، وأن الصفقة إذا جمعت عقدين مختلفي الحكم كالبيع والإجارة ، ففي صحة الصفقة خلاف . ومما يجرى في أركان المسألة أن السَّلم في شيء واحد إلى [ آجال ] ( 1 ) هل يجوز ؟ وفيه قولان . وكذلك السلم في أصنافٍ إلى أجل واحد فيه قولان ؟ وجملة هذه الأصول سبقت مقررة في مواضعها ، ونحن نكتفي بالإحالة عليها إذا تعلقت أطراف الكلام بها . 8828 - ومما يجرى في المسألة [ أن ] ( 2 ) من استأجر امرأة لترضع له مولوداً عيَّنه ، فلو مات ذلك المولود في أثناء مدة الرضاع ، فهل تنفسخ الإجارة ؟ فيه نظر . فإن كانت أجنبية منه ، ففي فسخ الإجارة [ واستبقائها ] ( 3 ) ، وجواز الإتيان بولد آخر تفصيلٌ طويل ، ذكرته في أول كتاب الصداق ، فيه إذا استأجر رجل خياطاً حتى يخيط له ثوباً معيناً ، أو حتى يعلّم له صبياً ، فإذا فات المحل الذي تضمنت الإجارة إيقاعَ العمل فيه ، ففي انفساخ الإجارة الخلاف المقدم . فإن حكمنا بأن الإجارة تنفسخ لفوات المحل الذي تقع فيه ، فلا كلام . وإن حكمنا بأن الإجارة لا تنفسخ ، فلو كانت المستأجرة أمَّ الرضيع ، فإذا مات الرضيع ، ففي انفساخ الإجارة قولان : أحدهما - وهو الأقيس أنها لا تنفسخ ، كما لو كانت أجنبية من الرضيع . والثاني - أنها تنفسخ ؛ فإن الغرض يختلف في درور اللبن [ ونكادته ] ( 4 ) وكل ذلك
--> ( 1 ) في الأصل : إلى الأجل . وهو خطأ واضح ؛ فإن ذلك ليس محل خلاف . وإنما الكلام في إطعام الطفل إلى سنوات أي آجالٍ . وعبارة العز بن عبد السلام : " وأسلم في جنسين إلى أجل وأجناسِ إلى آجال " . ( ر . مختصر النهاية : 4 / 122 ) وعبارة الرافعي عن الصورة ، " تتضمن عقدين مختلفين ؛ فإن السبيل في الإرضاع والحضانة سبيلُ الإجارة ، وفي الطعام والإدام سبيل السلم ، وأيضاًَ فإنه يتضمن السلم في أجناسٍ مختلفة إلى أجل ، والسلم في جنسِ واحد إلى آجالٍ متعاقبة " ( ر . الشرح الكبير : 8 / 430 ) . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : واستيقافها . ( 4 ) في الأصل : ونكاته . وقوله : " ونكادته " أي قلته ، من قولهم نكِد ماء البئر ( بكسر ثانيه ) : =